الوان بيتك و عملك كيف تؤثر عليك

هل تشعر بالحيرة و أنت تقف أمام كل هذه الألوان و كل هذه الإختيارات من درجات كل لون و أنت تفكر أي هذه الألوان تختار لتدهن جدران بيتك ؟

هل تشعر بالملل عندما تدخل الي بعض الغرف بينما تشعر بالراحة عندما تدخل الي غرف أخري ؟

كثيرا ما يأتينا من يشعرون بحيرة شديدة في إختيار الوان حوائط بيوتهم و من يرغبون بتغيير كامل لديكورات منزلهم لمجرد شعورهم بمشاعر سلبية تجاه بيوتهم بينما الأمر قد لا يحتاج لتغيير كامل لديكورات المنزل بل مجرد تغييرات بسيطة في الوان الحوائط .

 الخطأ الشائع الذي يقع فيه معظم من يدهنون حوائط بيوتهم  هو توحيد اللون و أن يعتبروا أن التصميم الداخلي لبيتهم هو مجرد جماليات شكلية و لا يدركون أنه علم يستند الي أبحاث لخبراء في علم نفس اللون ، الأبحاث التي أثبتت ان للألوان تاثير علي مشاعر معينة بل و تعزيزها أيضا   فاللون الأحمر مثلا  يعزز مشاعر الحب و الحماس و العاطفة بينما البرتقالي يعزز مشاعر الدفء و الطيبة و المرح و السعادة في حين أن الأصفر يعزز الشعور بالأمل و السعادة و التصميم الداخلي لبيتك يستند أيضا  لنظرية الألوان التي تحدد الألوان الأساسية و هي الأحمر و الأزرق و الأصفر و هي الألوان التي لا يمكن تكوينها بمزج لونين و الألوان الثانوية  و هي الأخضر و البرتقالي و القرمزي و هي الألوان التي يمكن تكوينها بمزج الألوان الرئيسية و الألوان ما بعد الثانوية و هي التي تتكون من مزج لون رئيسي و لون ثانوي و يستند أيضا لنظرية التناسق اللوني بناء علي مكان الألوان و تقاربها أو تقابلها علي عجلة الألوان فالألوان  المكملة و هي الألوان المتقابلة علي عجلة الألوان مثل الأزرق و البرتقالي تخلق شعورا بالحيوية اذا استعملت سويا و الألوان المتجاورة مثل الأخضر و الأزرق تخلق شعورا بالراحة البصرية و  طبقا لكل هذه النظريات يمكن أن تختار لون كل غرفة بما يتناسب مع وظيفتها ومساحتها  الحالة المزاجية التي تريد للغرفة ان تعطيه للجالسين بها .

فلغرفة المعيشة  اذا أردت أن تخلق شعورا بالحميمية و الترحيب و الدفء يمكنك أن تستعمل

الألوان الدافئة كالأحمر و الأصفر و البرتقالي و نفس الشيء بالنسبة لغرفة الطعام   لكن الإفراط في أستخدام هذه الألوان  قد يعطي إحساسا بضيق المكان و يقلل من الشعور بمساحته خاصة و اذا كانت الغرفة مساحتها صغيرة و في هذه الحالة يمكنك أن تستعمل لون منهم كلون لإحدي الحوائط او الستائر لتعطي تأثير الدفء و الحميمية و من الممكن أن تمزج بين لونين في المفروشات لتعطي نفس الإحساس .

أيضا كن حريصا في غرفة المعيشة أن تكون الوانك متجاورة علي عجلة الألوان لتعطي الشعور بالترحيب و الراحة البصرية .

و أذأ استعملت ألوانا أحادية مشتقة من درجات الأزرق أو الأخضر ستخلق شعوراً بالتناسق أما إذا إستعملت الواناً تكميلية سوياً مثل الأزرق و البرتقالي فستعطي طابع حيوي للمكان .

و لغرفة النوم فالدرجات الناعمة من الألوان الأحادية الباردة مثل الأزرق و الأخضر يساعد علي الشعور بالراحة  الهدو و الإسترخاء و تؤدي الي نوم أعمق و أطول و من الممكن إضافة لمسات من الألوان التكميليه كالبنفسجي و الأصفر الناعم  عن طريق استعمال الستائر و المفروشات لخلق درجة من التناغم و نفس الألوان تصلح لغرف نوم الأطفال أيضا .

أما في الحمامات فهدفنا أن نخلق حالة من الشعور بالإنتعاش و النظافة لذا فالدرجات الفاتحة من ألأزرق و الأخضر و الأبيض تخلق هذا الشعور و من الممكن مزج الثلاثة سويا .

أما في المطبخ فإستعمل درجات ساطعة من الأصفر و البرتقالي حتي تحفز الشهية و تعطي شعورا بالطاقة التي تغمر المكان و من الممكن إستعمال القليل من الأزرق و الأخضر لإعطاء شعور بالتوازن .

و كما تؤثر الألوان في مشاعرنا تؤثر في شعورنا بالمساحة و جماليات العناصر المعمارية حولنا ، الألوان الفاتحة مثل الأبيض و البيج و هي ألوان محايدة تجعل مساحة المكان تبدو أكثر إتساعا و رحابة ، هذا الإيهام البصري يفضل إستعماله في الغرف ذات المساحات الصغيرة و الأسقف المنخفضة و لكن هذا لا يعني أن الألوان الداكنة لا يجب أستعمالها في الغرف ذات المساحات الصغيرة بل يمكن استعمالها جزئيا لإضفاء التركيز علي قطعة معينة من الأثاث أو عمل فني علي الحائط مثلا .

الألوان الداكنه أيضا أذا استعملت في الأسقف العالية تعطي إحساسا أكثر بالحميمية و الإحتواء و الراحة ..

أيضا إستعمال نفس اللون بعدة درجات مختلفة كرابط بين عدة مساحات في البيت يخلق شعور بالإستمرارية مع لمسة من العمق و الإتساع .

مثلا أذا استعملت اللون الأبيض العاجي أحادي اللون بعدة درجات  بشكل متصل عبر غرفة المعيشة و غرفة الطعام و المطبخ و حتي الطرقات لتصل الي غرفة النوم يعطي إحساسا بإتساع البيت و يوحد الأسطح فيه مما لو إستعملت عدة الوان مختلفة .

و لكن الأمر لا يتوقف فقط عند هذا الأستعمال للألوان فمن الممكن إذا كان الحائط ذو لون داكن أن تزينه بخطوط من لون فاتح ، إذا كانت هذه الخطوط رأسية ستخلق شعورأ بالإرتفاع أما إذا كانت أفقية فستخلق شعورا بالحميمية و الدفء و تعطي للمكان شخصية و تميزأ يمكن استعماله لخلق مساحات للتزيين علي الحوائط مستعملا الأرفف .

و لكن قد تتسائل ماذا اذا كنت لا أريد أن أشعر بهذا الشعور الدائم الناتج عن الوان الغرفة فدهان بيتك هو التزام طويل الأمد ، تذكر دائما انك تستطيع تغيير هذا بلمسات طفيفة مستعملاً الستائر و الإضاءات المختلفة إذا تم توزيعها بشكل خلاق .

للألوان في البيئة المحيطة بك تأثير أعمق مما تتخيل فكما تؤثر علي المزاج و الحالة و الشعور بمساحة المكان تؤثر أيضا علي الإنتاجية لذا فإختيار الألوان في مكتبك أو بيئة عملك يجب أن يتم بعد دراسة متأنية لطبيعة العمل .

ففي غرفة المكتب المنزلية هدفنا هو أن نزيد الإنتاجية و التركيز لذا فإستعمال درحات متعددة من الأخضر و الأزرق يعزز الشعور بالتركيز و الهدوء .

فكما أوضحنا أن بعض الألوان تولد شعورا بالراحة و بعضها تولد شعور بالحماس فهناك تأثيرات أخري كثيرة قد تكون غير محببة في بيئة العمل بل قد تكون أثارها سلبية أيضا فالعمل في بيئة يطغي عليها الوان محايدة و أحادية الطابع مثل اللون الرمادي يزيد معدل الملل الوظيفي بنسبة 15% و يقلل الإنتاجية بنسبة 12% كما أثبتت الدراسات الحديثة .

فطبقاً لدراسة أجرتها جامعة بريتش كولومبيا العاملين في بيئة يطغي عليها اللون الأزرق الذي يعزز الشعور بالراحة تزداد قدرتهم علي التركيز و كذلك عند إستعمال اللون الأخضر أيضا ًمما يزيد من إنتاجيتهم بنسبة 15% .

 بينما الألوان الدافئة و البراقة و الجريئة مثل الأحمر و الأصفر و البرتقالي قد  تخلق حالة من الحماس بشكل زائد عن اللزوم و تسبب الشعور بالتوتر و القلق فقد أظهرت دراسة لجامعة تكساس أن العاملون في بيئة يطغي عليها هذه الألوان أكثر عرضة للتعب و الخطأ و الإرهاق البصري .

لذا فأن اختيار اللون يجب أن يكون أيضا متناسبا مع طبيعة العمل ففي مكتبك الشخصي او بيئة عملك اذا كان العمل ذو طابع فني أو إبداعي لذا يستحسن إختيار الوان تحفز علي الإبداع مثل الأرجواني الذي هو مزيج من الأحمر و الأزرق بينما اذا كانت طبيعة العمل مرتبطة بالتسويق الهاتفي كشركات التسويق العقاري مثلا فيستحسن إستعمال اللون الأزرق الذي يساعد علي التركيز و الشعور بالهدوء و السلام أيضا يستحسن إستعمال الأزرق في المكاتب المرتبطة بالأرقام كالمحاسبة مثلا بينما اللون الأخضر مناسب جدا للمكاتب ذات الطبيعة الإدارية .

و في منطقة الإستقبال مثلا هدفك أن تعطي العميل أو الضيف القادم شعور بالترحيب و الإحترافية لذا فالألوان المحايدة مثل الرمادي و البيج و الأبيض تعطي لمحة من الإحترافية و إضافة لمسات من الألوان التكميلية مثل الأزرق و البرتقالي تخلق لديه إهتماماً بصري .

و في غرفة المؤتمرات الهدف هو التركيز و التعاون لذا فدرجات الأزرق التي تعزز الهدوء و الراحة و القدرة علي التركيز يفضل إستعمالها مع لمحة من البرتقالي لتعزيز الإبداع و تحفيز الطاقة .

و في غرفة الإستراحة فالحدف هو الشعور بالهدوء و إعادة شحن الطاقة لذا فألوان مثل الأصفر و البرتقالي تخلق جوأً مرحباً و مليئأ بالطاقة مه لمسة من الألوان الباردة مثل الأزرق أو الأخضر لتوازن الطاقة .

أما في مكاتب المديرين فالهدف هو تعزيز الشعور بالإحترافية و السلطة لذا فدرجات مثل الأزرق الغامق و الأخضر الغامق تعزز هذا الشعور بينما إضافة لمسات بسيطة من الأصفر الناعم او الأحمر الغامق يعطي شعوراً بالتطور .

أذا طبقت أساسيات نظريات الألوان هذه فأنت فقط لا تخلق بعداً جماليا لبيتك أو لعملك بل ستجعل كل غرفة في بيتك أو عملك تحقق الهدف منها و تخلق حالة من الراحة الدائمة لقاطنيها.